أبتاه ُ إن جاؤوك َ يوما ً يُهرعون
| |
وتظاهروا با الحُزن ِ وافتعلوا البكاء َ..
| |
ومارسوا كذب َ العيون..
| |
وأتوك َ با الدّ م الملطخ ِ في قميصي..
| |
لا تُصدق أنهم لا يكذبون!
| |
الذئب ُ يا أبتي بريء ٌ من دمي وهم ُ..
| |
الذئاب ُ الجائعون!!
| |
وهم ُ اللصوص ُ السارقون..
| |
أنا يا أبي عامان ِ مُلقى في غيابات ِ العروبة ِ
| |
لست ُ أدري من أكون!!
| |
أنا طائر ُ الفينيق ِ أم شجر ُ الصنوبر ِ..
| |
أم ظلال ُ الزيزفون!!
| |
أم فرع ُ دالية ٍ تسلق َ حائط َ المبكى..
| |
وعاد َ بلا غصون!!
| |
بعضي هنا متبعثر ٌ بين الحروف ِ وكل ُ كلي..
| |
في جدائل ِ عيترون!!
| |
عيناك َ لا تبيض ُ يا أبتاه ُ من حزن ٍ
| |
ولا هم يحزنون!!
| |
إن صوروني برجوازيا ً وفاشيا ً ورجعيا ً,,
| |
فقل هم كاذبون!
| |
واقصص لهم رؤياي عن شمس ِ السماء ِ
| |
عن القمر ِ المنير ِ..
| |
عن الكواكب ِ..
| |
كيف َ أني في المنام ِ رايتهم ..
| |
لي يسجدون!!
| |
أبتاه ُ في قصر ِ العزيز ِ ارى..
| |
الخلاعة َ والمجون!!
| |
إن العزيز َ لديه ِ إمرأة ٌ جميلة..
| |
وقميصي َ الثاني يخاف ُ من الرذيلة..
| |
والباب ُ مغلق ُ والعزيز ُ يغط ُ في نوم ٍ..
| |
وحراس ُ الجميلة ِ نائمون!!
| |
وأرى كلاب َ القصر ِ تأكل ُ..
| |
والرعية ُ جائعون!!
| |
,وأرى حشود َ الشعر ِ والشعراء ِ..
| |
في وادي المدائح ِ هائمون!!
| |
فهناك َ أحمد ُ والفرزدق ُ وابن برد ِ..
| |
واقفون!!
| |
يا معشر ِ الشعراء ِ ماذا تفعلون!
| |
هل تكتبون َ قصائدا ً في العشق..
| |
في سحر ِ العيون؟!
| |
أم تكتبون َ الشعر َ في ليلى وفي قيس ٍ..
| |
وفي زمن ِ الجنون!!
| |
أم تكتبون َ عن القصور ِ..
| |
عن الملوك ِِ تمجدون َ وتمدحون!!
| |
القدس ُ تسحب ُ من ضفائرها ..
| |
وأنتم تضحكون!!
| |
القدس ُ يُهتك ُ عرضها مليون مرة..
| |
القدس ُ تذبح ُ كل َ يوم ٍ الف َ مرة..
| |
والمال ُ يشري ألف شاعر..
| |
يشري الف َ غانية ٍ..
| |
والف قصر ٍ
| |
وألف َ يخت ٍ..
| |
ويهز ُ فوق الماء ِ أ ّلاف َ الأسرة!!
|
رسالة الترحيب
ومــا كـنـت مـمـن يـدخـل العـشـق قلـبـه -
و لـكــن مـــن يـبـصـر جـفـونـك يـعـشــق .
بحث هذه المدونة الإلكترونية
إظهار الرسائل ذات التسميات رومانسيات الادب. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات رومانسيات الادب. إظهار كافة الرسائل
12/10/2013
لحاجة في نفس يعقوب!! حميد العصيمي
29/08/2013
قولي بربك ِ ... يوسف صالح الشريف
|
قولـي بربـّــك ِ كيـف لــي
من سجـن ِ حبــك ِ أن أفـرْ
وكــيــف أخـفـيـهِ الهـوى
وقـــد تفــاقــمَ واستـعـــرْ
وكيف لي في ظلّ عجزي
أن ألـمــلـمَ مـا انتـشـرْ ؟
أو أن أعيـــشَ كـطـائــر ٍ
يهوى الفضاءَ ولم يَطرْ
إن كــان حبـــكِ قد سما
فكـلــنا نهــوى القـمـــرْ
إني أحبـك ِ ... فاعلمي
سأخطــها فوقَ الحجرْ
وأذيعــها أعلـى الجبـالِ
وتحت زخّـــات ِ المطـرْ
ولسوفَ أخبرها الطيورَ
وحتــى أوراق الشجـرْ
إني أحبك ِ ...إنّـمـــا
لا أرضى كتمانَ الخبرْ
وإن فعــلتُ ...فإننـــي
لابد ّ يوما....... أنفجرْ
فلتعذري منّـي الجنونَ
وترفّـقي ...إنـّـا بشرْ ..
|
يوسف صالح الشريف ودَّعتُ جميعَ عشيقاتي
ودَّعتُ جميعَ عشيقاتي
|
ودَّعتُ جميعَ عشيقاتي
ومحوتُ
سطورَ كتاباتي
ورحلتُ بعيدا
عن جسدي
أبحث في قلبك ِ
عن ذاتي
يا حُلما ورديّ اللون ِ
يا ملكة َ كل الملكات ِ
يا سحرَ الشرق ِ
ورونقهُ
يا روحَ الماضيَ
والآتي
يا رحمَ الحب العذريّ
وأميرةَ كل جميلاتي
يا دفءَ الشوق ِ
ورعشته
يا أسطعَ نور ٍ بحياتي
هل أنتِ حلمٌ أم طيفٌ
أم أنك ِ بعضُ خرافاتي
وهل أغفو بعينيك ِ قليلا
أم أشقى بطول عذاباتي
يا " دنيا "
قد كنت ِ سرابا
يغشاني ليلا بسباتي
والآن
ـ وعندك ِ ليلاي ـ
أصبحت ِ جميع محطاتي
زيديها دفئا وحنانا
واسقيها حلو البسمات ِ
فجميلة قلبي
يا " دنيا "
رقيقةُ حس ٍ
وصفات ِ
وعزيزةُ عمري
يا عمري
أرقى من كل الكلمات ِ ...
|
لا أدعي الخجلَ يوسف صالح الشريف
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لا أدعي الخجلَ
لا والله يا خجلي
يسمو الجمالُ
فيعلو هامةَ الغزل ِ
لو أن شعري
أرادَ الوصفَ مرتجلا
أعيا الجمالُ
رقيقَ الحرف ِ بالجُمل ِ
نهوى العيون َ
ونخشى سحر فتنتها
جُلّ العيون ِ
تقودُ العقل َ للخبل ِ
يا من تحولُ
بحورٌ دون رؤيتها
بُعدُ المسافة ِ
لا يغني عن الأمل ِ
زارتنا منك ِ
قُبيلَ الصبح ِ أجنحة ٌ
بالقلب ِ حلّتْ
وإن كانتْ على عجل ِ
يا ليت َ أني
وأدتُ القلبَ من زمن ٍ
بالقلب ِ أشقى
ولن أبقى بلا علل ِ ...
27/08/2013
يوميات مريض ممنوع من الكتابة نزار
1
ممنوعةٌ أنت من الدخول، يا حبيبتي ، عليه..
ممنوعةٌ أن تلمسي الشراشف البيضاء، أو أصابعي الثلجيه
ممنوعةٌ أن تجلسي.. أو تهمسي.. أو تتركي يديك في يديه
ممنوعةٌ أن تحملي من بيتنا في الشام..
سرباً من الحمام
أو فلةً.. أو وردةً جوريه..
ممنوعةٌ أن تحملي لي دميةً أحضنها..
أو تقرأي لي قصة الأقزام، والأميرة الحسناء، والجنيه.
ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتي..
يصادرون الحب، والأشواق ، والرسائل السريه..
2
لا تشهقي .. إذا قرأت الخبر المثير في الجرائد اليوميه
قد يشعر الحصان بالإرهاق يا حبيبتي
حين يدق الحافر الأول في دمشق
والحافر الآخر في المجموعة الشمسيه..
3
تماسكي.. في هذه الساعات يا حبيبتي
فعندما يقرر الشاعر أن يثقب بالحروف..
جلد الكرة الأرضيه.
وأن يكون قلبه تفاحةً
يقضمها الأطفال في الأزقة الشعبيه..
وعندما يحاول الشاعر أن يجعل من أشعاره
أرغفةً.. يأكلها الجياع للخبز وللحريه
فلن يكون الموت أمراً طارئاً..
لأن من يكتب يا حبيبتي..
يحمل في أوراقه ذبحته القلبيه..
4
أرجوك أن تبتسمي.. أرجوك أن تبتسمي..
يا نخلة العراق، يا عصفورة الرصافة الليليه
فذبحة الشاعر ليست أبداً قضيةً شخصيه
أليس يكفي أنني تركت للأطفال بعدي لغةً
وأنني تركت للعشاق أبجديه..
5
أغطيتي بيضاء..
والوقت، والساعات، والأيام كلها بيضاء
وأوجه الممرضات حولي كتبٌ أوراقها بيضاء
فهل من الممكن يا حبيبتي؟
أن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساء
فمنذ شهرٍ وأنا.. أحلم كالأطفال أن تزورني
فراشةٌ كبيرةٌ حمراء..
6
أطلب أقلاماً فلا يعطونني أقلام...
أطلب أيامي التي ليس لها أيام
أسألهم برشامةً تدخلني في عالم الأحلام
حتى حبوب النوم قد تعودت مثلي على الصحو.. فلا تنام..
7
إن جئتني زائرةً..
فحاولي أن تلبسي العقود، والخواتم الغريبة الأحجار
وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجار..
وحاولي أن تلبسي قبعةً مفرحةً كمعرض الأزهار
فإنني سئمت من دوائر الكلس.. ومن دوائر الحوار..
8
ما يفعل المشتاق يا حبيبتي في هذه الزنزانة الفرديه
وبيننا الأبواب ، والحراس، والأوامر العرفيه..
وبيننا أكثر من عشرين ألف سنةٍ ضوئيه..
ما يفعله المشتاق للحب، وللعزف على الأنامل العاجيه
والقلب لا يزال في الإقامة الجبريه..
9
لا تشعري بالذنب يا صغيرتي.. لا تشعري بالذنب..
فإن كل امرأةٍ أحببتها..
قد أورثتني ذبحةً في القلب..
10
وصية الطبيب لي:
أن لا أقول الشعر عاماً كاملاً..
ولا أرى عينيك عاماً كاملاً..
ولا أرى تحولات البحر في العين البنفسجيه
الله.. كم تضحكني الوصيه..
ممنوعةٌ أنت من الدخول، يا حبيبتي ، عليه..
ممنوعةٌ أن تلمسي الشراشف البيضاء، أو أصابعي الثلجيه
ممنوعةٌ أن تجلسي.. أو تهمسي.. أو تتركي يديك في يديه
ممنوعةٌ أن تحملي من بيتنا في الشام..
سرباً من الحمام
أو فلةً.. أو وردةً جوريه..
ممنوعةٌ أن تحملي لي دميةً أحضنها..
أو تقرأي لي قصة الأقزام، والأميرة الحسناء، والجنيه.
ففي جناح مرضى القلب يا حبيبتي..
يصادرون الحب، والأشواق ، والرسائل السريه..
2
لا تشهقي .. إذا قرأت الخبر المثير في الجرائد اليوميه
قد يشعر الحصان بالإرهاق يا حبيبتي
حين يدق الحافر الأول في دمشق
والحافر الآخر في المجموعة الشمسيه..
3
تماسكي.. في هذه الساعات يا حبيبتي
فعندما يقرر الشاعر أن يثقب بالحروف..
جلد الكرة الأرضيه.
وأن يكون قلبه تفاحةً
يقضمها الأطفال في الأزقة الشعبيه..
وعندما يحاول الشاعر أن يجعل من أشعاره
أرغفةً.. يأكلها الجياع للخبز وللحريه
فلن يكون الموت أمراً طارئاً..
لأن من يكتب يا حبيبتي..
يحمل في أوراقه ذبحته القلبيه..
4
أرجوك أن تبتسمي.. أرجوك أن تبتسمي..
يا نخلة العراق، يا عصفورة الرصافة الليليه
فذبحة الشاعر ليست أبداً قضيةً شخصيه
أليس يكفي أنني تركت للأطفال بعدي لغةً
وأنني تركت للعشاق أبجديه..
5
أغطيتي بيضاء..
والوقت، والساعات، والأيام كلها بيضاء
وأوجه الممرضات حولي كتبٌ أوراقها بيضاء
فهل من الممكن يا حبيبتي؟
أن تضعي شيئاً من الأحمر فوق الشفة الملساء
فمنذ شهرٍ وأنا.. أحلم كالأطفال أن تزورني
فراشةٌ كبيرةٌ حمراء..
6
أطلب أقلاماً فلا يعطونني أقلام...
أطلب أيامي التي ليس لها أيام
أسألهم برشامةً تدخلني في عالم الأحلام
حتى حبوب النوم قد تعودت مثلي على الصحو.. فلا تنام..
7
إن جئتني زائرةً..
فحاولي أن تلبسي العقود، والخواتم الغريبة الأحجار
وحاولي أن تلبسي الغابات والأشجار..
وحاولي أن تلبسي قبعةً مفرحةً كمعرض الأزهار
فإنني سئمت من دوائر الكلس.. ومن دوائر الحوار..
8
ما يفعل المشتاق يا حبيبتي في هذه الزنزانة الفرديه
وبيننا الأبواب ، والحراس، والأوامر العرفيه..
وبيننا أكثر من عشرين ألف سنةٍ ضوئيه..
ما يفعله المشتاق للحب، وللعزف على الأنامل العاجيه
والقلب لا يزال في الإقامة الجبريه..
9
لا تشعري بالذنب يا صغيرتي.. لا تشعري بالذنب..
فإن كل امرأةٍ أحببتها..
قد أورثتني ذبحةً في القلب..
10
وصية الطبيب لي:
أن لا أقول الشعر عاماً كاملاً..
ولا أرى عينيك عاماً كاملاً..
ولا أرى تحولات البحر في العين البنفسجيه
الله.. كم تضحكني الوصيه..
يوميات رجل مهزوم نزار
يوميات رجل مهزوم
.. لم يحدث أبدا
أن أحببت بهذا العمق
.. لم يحدث .. لم يحدث أبدا
.. أني سافرت مع امرأة
.. لبلاد الشوق
.. وضربت شواطئ نهديها
كالرعد الغاضب ، أو كالبرق
فأنا في الماضي لم أعشق
.. بل كنت أمثل دور العشق
.. لم يحدث أبداً
أن أوصلني حب امرأة حتى الشنق
لم أعرف قبلك واحدة
.. غلبتني ، أخذت أسلحتي
.. هزمتني .. داخل مملكتي
.. نزعت عن وجهي أقنعتي
لم يحدث أبدا ، سيدتي
أن ذقت النار ، وذقت الحرق
كوني واثقة.. سيدتي
سيحبك .. آلاف غيري
وستستلمين بريد الشوق
لكنك .. لن تجدي بعدي
رجلا يهواك بهذا الصدق
لن تجدي أبداً
.. لا في الغرب
.. ولا في الشرق
أن أحببت بهذا العمق
.. لم يحدث .. لم يحدث أبدا
.. أني سافرت مع امرأة
.. لبلاد الشوق
.. وضربت شواطئ نهديها
كالرعد الغاضب ، أو كالبرق
فأنا في الماضي لم أعشق
.. بل كنت أمثل دور العشق
.. لم يحدث أبداً
أن أوصلني حب امرأة حتى الشنق
لم أعرف قبلك واحدة
.. غلبتني ، أخذت أسلحتي
.. هزمتني .. داخل مملكتي
.. نزعت عن وجهي أقنعتي
لم يحدث أبدا ، سيدتي
أن ذقت النار ، وذقت الحرق
كوني واثقة.. سيدتي
سيحبك .. آلاف غيري
وستستلمين بريد الشوق
لكنك .. لن تجدي بعدي
رجلا يهواك بهذا الصدق
لن تجدي أبداً
.. لا في الغرب
.. ولا في الشرق
كلمات
كلمات
| يسمعني.. حـين يراقصني | كلماتٍ ليست كالكلمات | |||
| يأخذني من تحـت ذراعي | يزرعني في إحدى الغيمات | |||
| والمطـر الأسـود في عيني | يتساقـط زخاتٍ.. زخات | |||
| يحملـني معـه.. يحملـني | لمسـاءٍ وردي الشـرفـات | |||
| وأنا.. كالطفلـة في يـده | كالريشة تحملها النسمـات | |||
| يحمـل لي سبعـة أقمـارٍ | بيديـه وحزمـة أغنيـات | |||
| يهديني شمسـاً.. يهـديني | صيفاً.. وقطيـع سنونوات | |||
| يخـبرني.. أني تحفتـه | وأساوي آلاف النجمات | |||
| و بأنـي كنـزٌ... وبأني | أجمل ما شاهد من لوحات | |||
| يروي أشيـاء تدوخـني | تنسيني المرقص والخطوات | |||
| كلماتٍ تقلـب تاريخي | تجعلني امرأةً في لحظـات | |||
| يبني لي قصـراً من وهـمٍ | لا أسكن فيه سوى لحظات | |||
| وأعود.. أعود لطـاولـتي | لا شيء معي.. إلا كلمات |
قصيدة بلقيس نزار قباني
قصيدة بلقيس
شكراً لكم ..
شكراً لكم . .
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت ..
وهل من أمـةٍ في الأرض ..
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟
بلقيس ...
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس ..
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائل ..
بلقيس .. يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء ..
يا غجريتي الشقراء ..
يا أمواج دجلة . .
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل ..
قتلوك يا بلقيس ..
أية أمةٍ عربيةٍ ..
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائلٌ أكلت قبائل ..
وثعالبٌ قتـلت ثعالب ..
وعناكبٌ قتلت عناكب ..
قسماً بعينيك اللتين إليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟.
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل . .
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول ..
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتةٍ قيلت ..
فنحن قبيلةٌ بين القبائل
هذا هو التاريخ . . يا بلقيس ..
كيف يفرق الإنسان ..
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس ..
أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة النقية ..
سبـأٌ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا أعظم الملكات ..
يا امرأةً تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يومٍ .. من ضفاف الأعظمية
بيروت .. تقتل كل يومٍ واحداً منا ..
وتبحث كل يومٍ عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف الأبجدية ...
ها نحن .. يا بلقيس ..
ندخل مرةً أخرى لعصر الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش ..
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعة ..
ندخل مرةً أخرى .. عصور البربرية ..
حيث الكتابة رحلةٌ
بين الشظية .. والشظية
حيث اغتيال فراشةٍ في حقلها ..
صار القضية ..
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخام ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس ..
يا عطراً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافر في الغمام ..
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالةٍ
من بعدما .. قتلوا الكلام ..
بلقيس ..
ليست هذه مرثيةً
لكن ..
على العرب السلام
بلقيس ..
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون ..
والبيت الصغير ..
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ
ولا تروي فضول ..
بلقيس ..
مذبوحون حتى العظم ..
والأولاد لا يدرون ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمةً ..
وناضرةً ..
ومشرقةً كأزهار الحقول ؟
بلقيس ..
إن زروعك الخضراء ..
ما زالت على الحيطان باكيةً ..
ووجهك لم يزل متنقلاً ..
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ ..
ودخانها
ما زال يرفض أن يسافر
بلقيس ..
مطعونون .. مطعونون في الأعماق ..
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس ..
كيف أخذت أيامي .. وأحلامي ..
وألغيت الحدائق والفصول ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياء عيني ..
قد كنت عصفوري الجميل ..
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟..
بلقيس ..
هذا موعد الشاي العراقي المعطر ..
والمعتق كالسلافة ..
فمن الذي سيوزع الأقداح .. أيتها الزرافة ؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا ..
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس ..
إن الحزن يثقبني ..
وبيروت التي قتلتك .. لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك ..
تجهل أنها قتلت عشيقتها ..
وأطفأت القمر ..
بلقيس ..
يا بلقيس ..
يا بلقيس
كل غمامةٍ تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا ..
بلقيس .. كيف رحلت صامتةً
ولم تضعي يديك .. على يديا ؟
بلقيس ..
كيف تركتنا في الريح ..
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة - ضائعين
كريشةٍ تحت المطر ..
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك .. مثل (زينب) أو (عمر)
بلقيس ..
يا كنزاً خرافياً ..
ويا رمحاً عراقياً ..
وغابة خيزران ..
يا من تحديت النجوم ترفعاً ..
من أين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس ..
أيتها الصديقة .. والرفيقة ..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان ..
ضاقت بنا بيروت .. ضاق البحر ..
ضاق بنا المكان ..
بلقيس : ما أنت التي تتكررين ..
فما لبلقيس اثنتان ..
بلقيس ..
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا ..
وتجلدني الدقائق والثواني ..
فلكل دبوسٍ صغيرٍ .. قصةٌ
ولكل عقدٍ من عقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي ..
تغمرني ،كعادتها ، بأمطار الحنان
ويعرش الصوت العراقي الجميل ..
على الستائر ..
والمقاعد ..
والأواني ..
ومن المرايا تطلعين ..
من الخواتم تطلعين ..
من القصيدة تطلعين ..
من الشموع ..
من الكؤوس ..
من النبيذ الأرجواني ..
بلقيس ..
يا بلقيس .. يا بلقيس ..
لو تدرين ما وجع المكان ..
في كل ركنٍ .. أنت حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابة بيلسان ..
فهناك .. كنت تدخنين ..
هناك .. كنت تطالعين ..
هناك .. كنت كنخلةٍ تتمشطين ..
وتدخلين على الضيوف ..
كأنك السيف اليماني ..
بلقيس ..
أين زجاجة ( الغيرلان ) ؟
والولاعة الزرقاء ..
أين سجارة الـ (الكنت ) التي
ما فارقت شفتيك ؟
أين (الهاشمي ) مغنياً ..
فوق القوام المهرجان ..
تتذكر الأمشاط ماضيها ..
فيكرج دمعها ..
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ؟
بلقيس : صعبٌ أن أهاجر من دمي ..
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب ..
وبين ألسنة الدخان ...
بلقيس : أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين .. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
إن الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا ..
عن نجمةٍ سقطت ..
وعن جسدٍ تناثر كالمرايا ..
ها نحن نسأل يا حبيبة ..
إن كان هذا القبر قبرك أنت
أم قبر العروبة ..
بلقيس :
يا صفصافةً أرخت ضفائرها علي ..
ويا زرافة كبرياء
بلقيس :
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ ..
ويأكل لحمنا عربٌ ..
ويبقر بطننا عربٌ ..
ويفتح قبرنا عربٌ ..
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرقاً
بين أعناق الرجال ..
وبين أعناق النساء ..
بلقيس :
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء ..
وتنتهي في كربلاء ..
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إن أصابعي اشتعلت ..
وأثوابي تغطيها الدماء ..
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يومٍ ، ألف عامٍ للوراء ...
البحر في بيروت ..
بعد رحيل عينيك استقال ..
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التي لم تكتمل كلماتها ..
ولا أحدٌ .. يجيب على السؤال
الحزن يا بلقيس ..
يعصر مهجتي كالبرتقالة ..
الآن .. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة ..
وأنا الذي اخترع الرسائل ..
لست أدري .. كيف أبتدئ الرسالة ..
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة ..
كل الحضارة ، أنت يا بلقيس ، والأنثى حضارة ..
بلقيس : أنت بشارتي الكبرى ..
فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة ..
أنت الجزيرة والمنارة ..
بلقيس :
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
سأقول في التحقيق ..
إني أعرف الأسماء .. والأشياء .. والسجناء ..
والشهداء .. والفقراء .. والمستضعفين ..
وأقول إني أعرف السياف قاتل زوجتي ..
ووجوه كل المخبرين ..
وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..
وتقوانا قذارة ..
وأقول : إن نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق ..
ما بين السياسة والدعارة !!
سأقول في التحقيق :
إني قد عرفت القاتلين
وأقول :
إن زماننا العربي مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء ..
وقتل كل المرسلين ..
حتى العيون الخضر ..
يأكلها العرب
حتى الضفائر .. والخواتم
والأساور .. والمرايا .. واللعب ..
حتى النجوم تخاف من وطني ..
ولا أدري السبب ..
حتى الطيور تفر من وطني ..
و لا أدري السبب ..
حتى الكواكب .. والمراكب .. والسحب
حتى الدفاتر .. والكتب ..
وجميع أشياء الجمال ..
جميعها .. ضد العرب ..
لما تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس ،
لؤلؤةً كريمة
فكرت : هل قتل النساء هوايةٌ عربيةٌ
أم أننا في الأصل ، محترفو جريمة ؟
بلقيس ..
يا فرسي الجميلة .. إنني
من كل تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
من يوم أن نحروك ..
يا بلقيس ..
يا أحلى وطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن ..
ما زلت أدفع من دمي ..
أعلى جزاء ..
كي أسعد الدنيا .. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً ..
مثل أوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنةٌ
في القلب .. ليس لها شفاء ؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
سأقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل اللصوص من الخليج إلى المحيط ..
يدمرون .. ويحرقون ..
وينهبون .. ويرتشون ..
ويعتدون على النساء ..
كما يريد أبو لهب ..
كل الكلاب موظفون ..
ويأكلون ..
ويسكرون ..
على حساب أبي لهب ..
لا قمحةٌ في الأرض ..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوماً ..
فراش أبي لهب !!...
لا سجن يفتح ..
دون رأي أبي لهب ..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها ..
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كأنهار الذهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرموا فيه اللهب ..
سأقول كيف استنزفوا دمها ..
وكيف استملكوا فمها ..
فما تركوا به ورداً .. ولا تركوا عنب
هل موت بلقيسٍ ...
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب ؟؟...
بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
الأنبياء الكاذبون ..
يقرفصون ..
ويركبون على الشعوب
ولا رسالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من فلسطين الحزينة ..
نجمةً ..
أو برتقالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من شواطئ غزةٍ
حجراً صغيراً
أو محارة ..
لو أنهم من ربع قرنٍ حرروا ..
زيتونةً ..
أو أرجعوا ليمونةً
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك .. يا بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
لكنهم تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة !!...
ماذا يقول الشعر ، يا بلقيس ..
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر ؟
في العصر الشعوبي ..
المجوسي ..
الجبان
والعالم العربي
مسحوقٌ .. ومقموعٌ ..
ومقطوع اللسان ..
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الأغاني ) ؟؟
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي ..
أخذوا القصيدة من فمي ..
أخذوا الكتابة .. والقراءة ..
والطفولة .. والأماني
بلقيس .. يا بلقيس ..
يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان ..
علمت من قتلوك أسرار الهوى
لكنهم .. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس :
أسألك السماح ، فربما
كانت حياتك فديةً لحياتي ..
إني لأعرف جيداً ..
أن الذين تورطوا في القتل ، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله .. أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيلٌ ..
والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيالٌ من الأطفال ..
تسأل عن ضفائرك الطويلة ..
وتظل أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك . . أيتها المعلمة الأصيلة ...
وسيعرف الأعراب يوماً ..
أنهم قتلوا الرسولة ..
قتلوا الرسولة ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة
شكراً لكم . .
فحبيبتي قتلت .. وصار بوسعكم
أن تشربوا كأساً على قبر الشهيده
وقصيدتي اغتيلت ..
وهل من أمـةٍ في الأرض ..
- إلا نحن - تغتال القصيدة ؟
بلقيس ...
كانت أجمل الملكات في تاريخ بابل
بلقيس ..
كانت أطول النخلات في أرض العراق
كانت إذا تمشي ..
ترافقها طواويسٌ ..
وتتبعها أيائل ..
بلقيس .. يا وجعي ..
ويا وجع القصيدة حين تلمسها الأنامل
هل يا ترى ..
من بعد شعرك سوف ترتفع السنابل ؟
يا نينوى الخضراء ..
يا غجريتي الشقراء ..
يا أمواج دجلة . .
تلبس في الربيع بساقها
أحلى الخلاخل ..
قتلوك يا بلقيس ..
أية أمةٍ عربيةٍ ..
تلك التي
تغتال أصوات البلابل ؟
أين السموأل ؟
والمهلهل ؟
والغطاريف الأوائل ؟
فقبائلٌ أكلت قبائل ..
وثعالبٌ قتـلت ثعالب ..
وعناكبٌ قتلت عناكب ..
قسماً بعينيك اللتين إليهما ..
تأوي ملايين الكواكب ..
سأقول ، يا قمري ، عن العرب العجائب
فهل البطولة كذبةٌ عربيةٌ ؟
أم مثلنا التاريخ كاذب ؟.
بلقيس
لا تتغيبي عني
فإن الشمس بعدك
لا تضيء على السواحل . .
سأقول في التحقيق :
إن اللص أصبح يرتدي ثوب المقاتل
وأقول في التحقيق :
إن القائد الموهوب أصبح كالمقاول ..
وأقول :
إن حكاية الإشعاع ، أسخف نكتةٍ قيلت ..
فنحن قبيلةٌ بين القبائل
هذا هو التاريخ . . يا بلقيس ..
كيف يفرق الإنسان ..
ما بين الحدائق والمزابل
بلقيس ..
أيتها الشهيدة .. والقصيدة ..
والمطهرة النقية ..
سبـأٌ تفتش عن مليكتها
فردي للجماهير التحية ..
يا أعظم الملكات ..
يا امرأةً تجسد كل أمجاد العصور السومرية
بلقيس ..
يا عصفورتي الأحلى ..
ويا أيقونتي الأغلى
ويا دمعاً تناثر فوق خد المجدلية
أترى ظلمتك إذ نقلتك
ذات يومٍ .. من ضفاف الأعظمية
بيروت .. تقتل كل يومٍ واحداً منا ..
وتبحث كل يومٍ عن ضحية
والموت .. في فنجان قهوتنا ..
وفي مفتاح شقتنا ..
وفي أزهار شرفتنا ..
وفي ورق الجرائد ..
والحروف الأبجدية ...
ها نحن .. يا بلقيس ..
ندخل مرةً أخرى لعصر الجاهلية ..
ها نحن ندخل في التوحش ..
والتخلف .. والبشاعة .. والوضاعة ..
ندخل مرةً أخرى .. عصور البربرية ..
حيث الكتابة رحلةٌ
بين الشظية .. والشظية
حيث اغتيال فراشةٍ في حقلها ..
صار القضية ..
هل تعرفون حبيبتي بلقيس ؟
فهي أهم ما كتبوه في كتب الغرام
كانت مزيجاً رائعاً
بين القطيفة والرخام ..
كان البنفسج بين عينيها
ينام ولا ينام ..
بلقيس ..
يا عطراً بذاكرتي ..
ويا قبراً يسافر في الغمام ..
قتلوك ، في بيروت ، مثل أي غزالةٍ
من بعدما .. قتلوا الكلام ..
بلقيس ..
ليست هذه مرثيةً
لكن ..
على العرب السلام
بلقيس ..
مشتاقون .. مشتاقون .. مشتاقون ..
والبيت الصغير ..
يسائل عن أميرته المعطرة الذيول
نصغي إلى الأخبار .. والأخبار غامضةٌ
ولا تروي فضول ..
بلقيس ..
مذبوحون حتى العظم ..
والأولاد لا يدرون ما يجري ..
ولا أدري أنا .. ماذا أقول ؟
هل تقرعين الباب بعد دقائقٍ ؟
هل تخلعين المعطف الشتوي ؟
هل تأتين باسمةً ..
وناضرةً ..
ومشرقةً كأزهار الحقول ؟
بلقيس ..
إن زروعك الخضراء ..
ما زالت على الحيطان باكيةً ..
ووجهك لم يزل متنقلاً ..
بين المرايا والستائر
حتى سجارتك التي أشعلتها
لم تنطفئ ..
ودخانها
ما زال يرفض أن يسافر
بلقيس ..
مطعونون .. مطعونون في الأعماق ..
والأحداق يسكنها الذهول
بلقيس ..
كيف أخذت أيامي .. وأحلامي ..
وألغيت الحدائق والفصول ..
يا زوجتي ..
وحبيبتي .. وقصيدتي .. وضياء عيني ..
قد كنت عصفوري الجميل ..
فكيف هربت يا بلقيس مني ؟..
بلقيس ..
هذا موعد الشاي العراقي المعطر ..
والمعتق كالسلافة ..
فمن الذي سيوزع الأقداح .. أيتها الزرافة ؟
ومن الذي نقل الفرات لبيتنا ..
وورود دجلة والرصافة ؟
بلقيس ..
إن الحزن يثقبني ..
وبيروت التي قتلتك .. لا تدري جريمتها
وبيروت التي عشقتك ..
تجهل أنها قتلت عشيقتها ..
وأطفأت القمر ..
بلقيس ..
يا بلقيس ..
يا بلقيس
كل غمامةٍ تبكي عليك ..
فمن ترى يبكي عليا ..
بلقيس .. كيف رحلت صامتةً
ولم تضعي يديك .. على يديا ؟
بلقيس ..
كيف تركتنا في الريح ..
نرجف مثل أوراق الشجر ؟
وتركتنا - نحن الثلاثة - ضائعين
كريشةٍ تحت المطر ..
أتراك ما فكرت بي ؟
وأنا الذي يحتاج حبك .. مثل (زينب) أو (عمر)
بلقيس ..
يا كنزاً خرافياً ..
ويا رمحاً عراقياً ..
وغابة خيزران ..
يا من تحديت النجوم ترفعاً ..
من أين جئت بكل هذا العنفوان ؟
بلقيس ..
أيتها الصديقة .. والرفيقة ..
والرقيقة مثل زهرة أقحوان ..
ضاقت بنا بيروت .. ضاق البحر ..
ضاق بنا المكان ..
بلقيس : ما أنت التي تتكررين ..
فما لبلقيس اثنتان ..
بلقيس ..
تذبحني التفاصيل الصغيرة في علاقتنا ..
وتجلدني الدقائق والثواني ..
فلكل دبوسٍ صغيرٍ .. قصةٌ
ولكل عقدٍ من عقودك قصتان
حتى ملاقط شعرك الذهبي ..
تغمرني ،كعادتها ، بأمطار الحنان
ويعرش الصوت العراقي الجميل ..
على الستائر ..
والمقاعد ..
والأواني ..
ومن المرايا تطلعين ..
من الخواتم تطلعين ..
من القصيدة تطلعين ..
من الشموع ..
من الكؤوس ..
من النبيذ الأرجواني ..
بلقيس ..
يا بلقيس .. يا بلقيس ..
لو تدرين ما وجع المكان ..
في كل ركنٍ .. أنت حائمةٌ كعصفورٍ ..
وعابقةٌ كغابة بيلسان ..
فهناك .. كنت تدخنين ..
هناك .. كنت تطالعين ..
هناك .. كنت كنخلةٍ تتمشطين ..
وتدخلين على الضيوف ..
كأنك السيف اليماني ..
بلقيس ..
أين زجاجة ( الغيرلان ) ؟
والولاعة الزرقاء ..
أين سجارة الـ (الكنت ) التي
ما فارقت شفتيك ؟
أين (الهاشمي ) مغنياً ..
فوق القوام المهرجان ..
تتذكر الأمشاط ماضيها ..
فيكرج دمعها ..
هل يا ترى الأمشاط من أشواقها أيضاً تعاني ؟
بلقيس : صعبٌ أن أهاجر من دمي ..
وأنا المحاصر بين ألسنة اللهيب ..
وبين ألسنة الدخان ...
بلقيس : أيتها الأميرة
ها أنت تحترقين .. في حرب العشيرة والعشيرة
ماذا سأكتب عن رحيل مليكتي ؟
إن الكلام فضيحتي ..
ها نحن نبحث بين أكوام الضحايا ..
عن نجمةٍ سقطت ..
وعن جسدٍ تناثر كالمرايا ..
ها نحن نسأل يا حبيبة ..
إن كان هذا القبر قبرك أنت
أم قبر العروبة ..
بلقيس :
يا صفصافةً أرخت ضفائرها علي ..
ويا زرافة كبرياء
بلقيس :
إن قضاءنا العربي أن يغتالنا عربٌ ..
ويأكل لحمنا عربٌ ..
ويبقر بطننا عربٌ ..
ويفتح قبرنا عربٌ ..
فكيف نفر من هذا القضاء ؟
فالخنجر العربي .. ليس يقيم فرقاً
بين أعناق الرجال ..
وبين أعناق النساء ..
بلقيس :
إن هم فجروك .. فعندنا
كل الجنائز تبتدي في كربلاء ..
وتنتهي في كربلاء ..
لن أقرأ التاريخ بعد اليوم
إن أصابعي اشتعلت ..
وأثوابي تغطيها الدماء ..
ها نحن ندخل عصرنا الحجري
نرجع كل يومٍ ، ألف عامٍ للوراء ...
البحر في بيروت ..
بعد رحيل عينيك استقال ..
والشعر .. يسأل عن قصيدته
التي لم تكتمل كلماتها ..
ولا أحدٌ .. يجيب على السؤال
الحزن يا بلقيس ..
يعصر مهجتي كالبرتقالة ..
الآن .. أعرف مأزق الكلمات
أعرف ورطة اللغة المحالة ..
وأنا الذي اخترع الرسائل ..
لست أدري .. كيف أبتدئ الرسالة ..
السيف يدخل لحم خاصرتي
وخاصرة العبارة ..
كل الحضارة ، أنت يا بلقيس ، والأنثى حضارة ..
بلقيس : أنت بشارتي الكبرى ..
فمن سرق البشارة ؟
أنت الكتابة قبلما كانت كتابة ..
أنت الجزيرة والمنارة ..
بلقيس :
يا قمري الذي طمروه ما بين الحجارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
الآن ترتفع الستارة ..
سأقول في التحقيق ..
إني أعرف الأسماء .. والأشياء .. والسجناء ..
والشهداء .. والفقراء .. والمستضعفين ..
وأقول إني أعرف السياف قاتل زوجتي ..
ووجوه كل المخبرين ..
وأقول : إن عفافنا عهرٌ ..
وتقوانا قذارة ..
وأقول : إن نضالنا كذبٌ
وأن لا فرق ..
ما بين السياسة والدعارة !!
سأقول في التحقيق :
إني قد عرفت القاتلين
وأقول :
إن زماننا العربي مختصٌ بذبح الياسمين
وبقتل كل الأنبياء ..
وقتل كل المرسلين ..
حتى العيون الخضر ..
يأكلها العرب
حتى الضفائر .. والخواتم
والأساور .. والمرايا .. واللعب ..
حتى النجوم تخاف من وطني ..
ولا أدري السبب ..
حتى الطيور تفر من وطني ..
و لا أدري السبب ..
حتى الكواكب .. والمراكب .. والسحب
حتى الدفاتر .. والكتب ..
وجميع أشياء الجمال ..
جميعها .. ضد العرب ..
لما تناثر جسمك الضوئي
يا بلقيس ،
لؤلؤةً كريمة
فكرت : هل قتل النساء هوايةٌ عربيةٌ
أم أننا في الأصل ، محترفو جريمة ؟
بلقيس ..
يا فرسي الجميلة .. إنني
من كل تاريخي خجول
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
هذي بلادٌ يقتلون بها الخيول ..
من يوم أن نحروك ..
يا بلقيس ..
يا أحلى وطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يعيش في هذا الوطن ..
لا يعرف الإنسان كيف يموت في هذا الوطن ..
ما زلت أدفع من دمي ..
أعلى جزاء ..
كي أسعد الدنيا .. ولكن السماء
شاءت بأن أبقى وحيداً ..
مثل أوراق الشتاء
هل يولد الشعراء من رحم الشقاء ؟
وهل القصيدة طعنةٌ
في القلب .. ليس لها شفاء ؟
أم أنني وحدي الذي
عيناه تختصران تاريخ البكاء ؟
سأقول في التحقيق :
كيف غزالتي ماتت بسيف أبي لهب
كل اللصوص من الخليج إلى المحيط ..
يدمرون .. ويحرقون ..
وينهبون .. ويرتشون ..
ويعتدون على النساء ..
كما يريد أبو لهب ..
كل الكلاب موظفون ..
ويأكلون ..
ويسكرون ..
على حساب أبي لهب ..
لا قمحةٌ في الأرض ..
تنبت دون رأي أبي لهب
لا طفل يولد عندنا
إلا وزارت أمه يوماً ..
فراش أبي لهب !!...
لا سجن يفتح ..
دون رأي أبي لهب ..
لا رأس يقطع
دون أمر أبي لهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف أميرتي اغتصبت
وكيف تقاسموا فيروز عينيها
وخاتم عرسها ..
وأقول كيف تقاسموا الشعر الذي
يجري كأنهار الذهب ..
سأقول في التحقيق :
كيف سطوا على آيات مصحفها الشريف
وأضرموا فيه اللهب ..
سأقول كيف استنزفوا دمها ..
وكيف استملكوا فمها ..
فما تركوا به ورداً .. ولا تركوا عنب
هل موت بلقيسٍ ...
هو النصر الوحيد
بكل تاريخ العرب ؟؟...
بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
الأنبياء الكاذبون ..
يقرفصون ..
ويركبون على الشعوب
ولا رسالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من فلسطين الحزينة ..
نجمةً ..
أو برتقالة ..
لو أنهم حملوا إلينا ..
من شواطئ غزةٍ
حجراً صغيراً
أو محارة ..
لو أنهم من ربع قرنٍ حرروا ..
زيتونةً ..
أو أرجعوا ليمونةً
ومحوا عن التاريخ عاره
لشكرت من قتلوك .. يا بلقيس ..
يا معشوقتي حتى الثمالة ..
لكنهم تركوا فلسطيناً
ليغتالوا غزالة !!...
ماذا يقول الشعر ، يا بلقيس ..
في هذا الزمان ؟
ماذا يقول الشعر ؟
في العصر الشعوبي ..
المجوسي ..
الجبان
والعالم العربي
مسحوقٌ .. ومقموعٌ ..
ومقطوع اللسان ..
نحن الجريمة في تفوقها
فما ( العقد الفريد ) وما ( الأغاني ) ؟؟
أخذوك أيتها الحبيبة من يدي ..
أخذوا القصيدة من فمي ..
أخذوا الكتابة .. والقراءة ..
والطفولة .. والأماني
بلقيس .. يا بلقيس ..
يا دمعاً ينقط فوق أهداب الكمان ..
علمت من قتلوك أسرار الهوى
لكنهم .. قبل انتهاء الشوط
قد قتلوا حصاني
بلقيس :
أسألك السماح ، فربما
كانت حياتك فديةً لحياتي ..
إني لأعرف جيداً ..
أن الذين تورطوا في القتل ، كان مرادهم
أن يقتلوا كلماتي !!!
نامي بحفظ الله .. أيتها الجميلة
فالشعر بعدك مستحيلٌ ..
والأنوثة مستحيلة
ستظل أجيالٌ من الأطفال ..
تسأل عن ضفائرك الطويلة ..
وتظل أجيالٌ من العشاق
تقرأ عنك . . أيتها المعلمة الأصيلة ...
وسيعرف الأعراب يوماً ..
أنهم قتلوا الرسولة ..
قتلوا الرسولة ..
ق .. ت .. ل ..و .. ا
ال .. ر .. س .. و .. ل .. ة
محاولات لقتل امرأة لا تقتل... نزار قباني
محاولات لقتل امرأة لا تقتل
1
وعدتك أن لا أحبك..
ثم أمام القرار الكبير، جبنت
وعدتك أن لا أعود...
وعدت...
وأن لا أموت اشتياقاً
ومت
وعدت مراراً
وقررت أن أستقيل مراراً
ولا أتذكر أني استقلت...
2
وعدت بأشياء أكبر مني..
فماذا غداً ستقول الجرائد عني؟
أكيدٌ.. ستكتب أني جننت..
أكيدٌ.. ستكتب أني انتحرت
وعدتك..
أن لا أكون ضعيفاً... وكنت..
وأن لا أقول بعينيك شعراً..
وقلت...
وعدت بأن لا ...
وأن لا..
وأن لا ...
وحين اكتشفت غبائي.. ضحكت...
3
وعدتك..
أن لا أبالي بشعرك حين يمر أمامي
وحين تدفق كالليل فوق الرصيف..
صرخت..
وعدتك..
أن أتجاهل عينيك ، مهما دعاني الحنين
وحين رأيتهما تمطران نجوماً...
شهقت...
وعدتك..
أن لا أوجه أي رسالة حبٍ إليك..
ولكنني – رغم أنفي – كتبت
وعدتك..
أن لا أكون بأي مكانٍ تكونين فيه..
وحين عرفت بأنك مدعوةٌ للعشاء..
ذهبت..
وعدتك أن لا أحبك..
كيف؟
وأين؟
وفي أي يومٍ تراني وعدت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت....
4
وعدت..
بكل برودٍ.. وكل غباء
بإحراق كل الجسور ورائي
وقررت بالسر، قتل جميع النساء
وأعلنت حربي عليك.
وحين رفعت السلاح على ناهديك
انهزمت..
وحين رأيت يديك المسالمتين..
اختلجت..
وعدت بأن لا .. وأن لا .. وأن لا ..
وكانت جميع وعودي
دخاناً ، وبعثرته في الهواء.
5
وغدتك..
أن لا أتلفن ليلاً إليك
وأن لا أفكر فيك، إذا تمرضين
وأن لا أخاف عليك
وأن لا أقدم ورداً...
وأن لا أبوس يديك..
وتلفنت ليلاً.. على الرغم مني..
وأرسلت ورداً.. على الرغم مني..
وبستك من بين عينيك، حتى شبعت
وعدت بأن لا.. وأن لا .. وأن لا..
وحين اكتشفت غبائي ضحكت...
6
وعدت...
بذبحك خمسين مره..
وحين رأيت الدماء تغطي ثيابي
تأكدت أني الذي قد ذبحت..
فلا تأخذيني على محمل الجد..
مهما غضبت.. ومهما انفعلت..
ومهما اشتعلت.. ومهما انطفأت..
لقد كنت أكذب من شدة الصدق
والحمد لله أني كذبت...
7
وعدتك.. أن أحسم الأمر فوراً..
وحين رأيت الدموع تهرهر من مقلتيك..
ارتبكت..
وحين رأيت الحقائب في الأرض،
أدركت أنك لا تقتلين بهذي السهوله
فأنت البلاد .. وأنت القبيله..
وأنت القصيدة قبل التكون،
أنت الدفاتر.. أنت المشاوير.. أنت الطفوله..
وأنت نشيد الأناشيد..
أنت المزامير..
أنت المضيئة..
أنت الرسوله...
8
وعدت..
بإلغاء عينيك من دفتر الذكريات
ولم أك أعلم أني سألغي حياتي
ولم أك أعلم أنك..
- رغم الخلاف الصغير – أنا..
وأني أنت..
وعدتك أن لا أحبك...
- يا للحماقة -
ماذا بنفسي فعلت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت...
9
وعدتك..
أن لا أكون هنا بعد خمس دقائق..
ولكن.. إلى أين أذهب؟
إن الشوارع مغسولةٌ بالمطر..
إلى أين أدخل؟
إن مقاهي المدينة مسكونةٌ بالضجر..
إلى أين أبحر وحدي؟
وأنت البحار..
وأنت القلوع..
وأنت السفر..
فهل ممكنٌ..
أن أظل لعشر دقائق أخرى
لحين انقطاع المطر؟
أكيدٌ بأني سأرحل بعد رحيل الغيوم
وبعد هدوء الرياح..
وإلا..
سأنزل ضيفاً عليك
إلى أن يجيء الصباح....
*
10
وعدتك..
أن لا أحبك، مثل المجانين، في المرة الثانيه
وأن لا أهاجم مثل العصافير..
أشجار تفاحك العاليه..
وأن لا أمشط شعرك – حين تنامين –
يا قطتي الغاليه..
وعدتك، أن لا أضيع بقية عقلي
إذا ما سقطت على جسدي نجمةً حافيه
وعدت بكبح جماح جنوني
ويسعدني أنني لا أزال
شديد التطرف حين أحب...
تماماً، كما كنت في المرة الماضيه..
11
وعدتك..
أن لا أطارحك الحب، طيلة عام
وأن لا أخبئ وجهي..
بغابات شعرك طيلة عام..
وأن لا أصيد المحار بشطآن عينيك طيلة عام..
فكيف أقول كلاماً سخيفاً كهذا الكلام؟
وعيناك داري.. ودار السلام.
وكيف سمحت لنفسي بجرح شعور الرخام؟
وبيني وبينك..
خبزٌ.. وملحٌ..
وسكب نبيذٍ.. وشدو حمام..
وأنت البداية في كل شيءٍ..
ومسك الختام..
12
وعدتك..
أن لا أعود .. وعدت..
وأن لا أموت اشتياقاً..
ومت..
وعدت بأشياء أكبر مني
فماذا بنفسي فعلت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت....
وعدتك أن لا أحبك..
ثم أمام القرار الكبير، جبنت
وعدتك أن لا أعود...
وعدت...
وأن لا أموت اشتياقاً
ومت
وعدت مراراً
وقررت أن أستقيل مراراً
ولا أتذكر أني استقلت...
2
وعدت بأشياء أكبر مني..
فماذا غداً ستقول الجرائد عني؟
أكيدٌ.. ستكتب أني جننت..
أكيدٌ.. ستكتب أني انتحرت
وعدتك..
أن لا أكون ضعيفاً... وكنت..
وأن لا أقول بعينيك شعراً..
وقلت...
وعدت بأن لا ...
وأن لا..
وأن لا ...
وحين اكتشفت غبائي.. ضحكت...
3
وعدتك..
أن لا أبالي بشعرك حين يمر أمامي
وحين تدفق كالليل فوق الرصيف..
صرخت..
وعدتك..
أن أتجاهل عينيك ، مهما دعاني الحنين
وحين رأيتهما تمطران نجوماً...
شهقت...
وعدتك..
أن لا أوجه أي رسالة حبٍ إليك..
ولكنني – رغم أنفي – كتبت
وعدتك..
أن لا أكون بأي مكانٍ تكونين فيه..
وحين عرفت بأنك مدعوةٌ للعشاء..
ذهبت..
وعدتك أن لا أحبك..
كيف؟
وأين؟
وفي أي يومٍ تراني وعدت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت....
4
وعدت..
بكل برودٍ.. وكل غباء
بإحراق كل الجسور ورائي
وقررت بالسر، قتل جميع النساء
وأعلنت حربي عليك.
وحين رفعت السلاح على ناهديك
انهزمت..
وحين رأيت يديك المسالمتين..
اختلجت..
وعدت بأن لا .. وأن لا .. وأن لا ..
وكانت جميع وعودي
دخاناً ، وبعثرته في الهواء.
5
وغدتك..
أن لا أتلفن ليلاً إليك
وأن لا أفكر فيك، إذا تمرضين
وأن لا أخاف عليك
وأن لا أقدم ورداً...
وأن لا أبوس يديك..
وتلفنت ليلاً.. على الرغم مني..
وأرسلت ورداً.. على الرغم مني..
وبستك من بين عينيك، حتى شبعت
وعدت بأن لا.. وأن لا .. وأن لا..
وحين اكتشفت غبائي ضحكت...
6
وعدت...
بذبحك خمسين مره..
وحين رأيت الدماء تغطي ثيابي
تأكدت أني الذي قد ذبحت..
فلا تأخذيني على محمل الجد..
مهما غضبت.. ومهما انفعلت..
ومهما اشتعلت.. ومهما انطفأت..
لقد كنت أكذب من شدة الصدق
والحمد لله أني كذبت...
7
وعدتك.. أن أحسم الأمر فوراً..
وحين رأيت الدموع تهرهر من مقلتيك..
ارتبكت..
وحين رأيت الحقائب في الأرض،
أدركت أنك لا تقتلين بهذي السهوله
فأنت البلاد .. وأنت القبيله..
وأنت القصيدة قبل التكون،
أنت الدفاتر.. أنت المشاوير.. أنت الطفوله..
وأنت نشيد الأناشيد..
أنت المزامير..
أنت المضيئة..
أنت الرسوله...
8
وعدت..
بإلغاء عينيك من دفتر الذكريات
ولم أك أعلم أني سألغي حياتي
ولم أك أعلم أنك..
- رغم الخلاف الصغير – أنا..
وأني أنت..
وعدتك أن لا أحبك...
- يا للحماقة -
ماذا بنفسي فعلت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت...
9
وعدتك..
أن لا أكون هنا بعد خمس دقائق..
ولكن.. إلى أين أذهب؟
إن الشوارع مغسولةٌ بالمطر..
إلى أين أدخل؟
إن مقاهي المدينة مسكونةٌ بالضجر..
إلى أين أبحر وحدي؟
وأنت البحار..
وأنت القلوع..
وأنت السفر..
فهل ممكنٌ..
أن أظل لعشر دقائق أخرى
لحين انقطاع المطر؟
أكيدٌ بأني سأرحل بعد رحيل الغيوم
وبعد هدوء الرياح..
وإلا..
سأنزل ضيفاً عليك
إلى أن يجيء الصباح....
*
10
وعدتك..
أن لا أحبك، مثل المجانين، في المرة الثانيه
وأن لا أهاجم مثل العصافير..
أشجار تفاحك العاليه..
وأن لا أمشط شعرك – حين تنامين –
يا قطتي الغاليه..
وعدتك، أن لا أضيع بقية عقلي
إذا ما سقطت على جسدي نجمةً حافيه
وعدت بكبح جماح جنوني
ويسعدني أنني لا أزال
شديد التطرف حين أحب...
تماماً، كما كنت في المرة الماضيه..
11
وعدتك..
أن لا أطارحك الحب، طيلة عام
وأن لا أخبئ وجهي..
بغابات شعرك طيلة عام..
وأن لا أصيد المحار بشطآن عينيك طيلة عام..
فكيف أقول كلاماً سخيفاً كهذا الكلام؟
وعيناك داري.. ودار السلام.
وكيف سمحت لنفسي بجرح شعور الرخام؟
وبيني وبينك..
خبزٌ.. وملحٌ..
وسكب نبيذٍ.. وشدو حمام..
وأنت البداية في كل شيءٍ..
ومسك الختام..
12
وعدتك..
أن لا أعود .. وعدت..
وأن لا أموت اشتياقاً..
ومت..
وعدت بأشياء أكبر مني
فماذا بنفسي فعلت؟
لقد كنت أكذب من شدة الصدق،
والحمد لله أني كذبت....
14/04/2013
ســــــــؤال طفل!! سعاد الصباح
ســــــــؤال طفل!!
"" ماذا أريد إذا أتى العام الجديد..؟؟""
كم أنت طفل في سؤالك..
كيف تجهل يا حبيبي ما أريد؟!
إني أريدك أنت وحدك..
أيها المربوط في حبل الوريد..
كل الهدايا ,لا تثير أنوثتي
لا العطر يدهشني..
ولا الأثواب تدهشني...
و لا القمر البعيد..
ماذا سأفعل بالعقود ... و الأساور؟
ماذا سأفعل بالجواهر؟
يا أيها الرجل المسافر في دمي..
يا أيها الرجل المسافر
ماذا سأفعل في كنوز الأرض,
يا كنزي الوحيد؟؟؟
"" ماذا أريد إذا أتى العام الجديد..؟؟""
كم أنت طفل في سؤالك..
كيف تجهل يا حبيبي ما أريد؟!
إني أريدك أنت وحدك..
أيها المربوط في حبل الوريد..
كل الهدايا ,لا تثير أنوثتي
لا العطر يدهشني..
ولا الأثواب تدهشني...
و لا القمر البعيد..
ماذا سأفعل بالعقود ... و الأساور؟
ماذا سأفعل بالجواهر؟
يا أيها الرجل المسافر في دمي..
يا أيها الرجل المسافر
ماذا سأفعل في كنوز الأرض,
يا كنزي الوحيد؟؟؟
سعاد الصباح
يقولــــــون ؛
ان الكتابة اثــــم عظيـــم ...
فلا تكتبـــى .
وانّ الصلاة أمام الحروف ... حرام
فلا تقربـــى .
وانّ مداد القصائــــــد سمّ ...
فايّاك أن تشربى .
وها أنـــــذا
قد شـــربت كثيرا
فلم أتسمّم بحبر الدواة على مكتبى
وها أنـــــذا ...
قد كتبت كثيــــرا
وأضرمت فى كل نجم حريقا كبيرا
فما غضب الله يوما علىّ
ولا أســتاء منىّ النبىّ .....
يقولــــــون ؛
انّ الكلام امتياز الرجــال ...
فلا تنطقى !!
وانّ التغزّل فنّ الرجــــال ...
فلا تعشقى !!
وانّ الكتابة بحر عميق المياه
فلا تغرقى ...
وها أنذا قد عشقت كثيرا ...
وها أنذا قد سبحت كثيرا ...
وقاومت كلّ البحار ولم أغـرق ...
يقولـــــون :
انى كسرت بشعرى جدار الفضيله
وان الرجال هم الشعراء
فكيف ستولد شاعرة فى القبيله ؟؟
وأضحك من كل هذا الهراء
وأسخر ممن يريدون فى عصر حرب الكواكب ..
وأد النســاء ...
وأسأل نفسى ؛
لماذا يكون غناء الذكور حلالا
ويصبح صوت النساء رذيـــــله ؟
لماذا ؟
يقيمون هذا الجدار الخرافىّ
بين الحقول وبين الشــــجر
وبين الغيوم وبين المطر
ومابين أنثى الغزال ، وبين الذكر ؟
ومن قال ؛ للشعر جنس ؟
وللنثر جنس ؟
وللفكر جنس ؟
ومن قال ان الطبيعة
ترفض صوت الطيـــور الجميله ؟
يقولـــــون ؛
انّى كســـرت رخامة قبرى ...
وهذا صحيــــح .
وانّى ذبحت خفافيش عصرى ...
وهذا صحيــــح .
وانّى اقتلعت جذور النفاق بشعرى
وحطّمت عصر الصفيح
فان جرّحونى ...
فأجمل مافى الوجود غزال جريح
وان صلّبونى . فشكرا لهم
لقد جعلونى بصفّ المســـيح ...
يقولـــون ؛
ان الأنوثة ضعـــف
وخير النساء هى المرأة الراضيه
وانّ التحرّر رأس الخطايا
وأحلى النساء هى المرأة الجاريه
يقولـــون ؛
ان الأديبات نوع غريب
من العشب ... ترفضه الباديه
وانّ التى تكتب الشعر ...
ليســت سوى غانيــــه !!
وأضحك من كلّ ما قيل عنّى
وأرفض أفكار عصر التنك
ومنطق عصر التنك
وأبقى أغنّى على قمّتى العاليه
وأعرف أنّ الرعود ستمضى ...
وأنّ الزوابع تمضى ...
وأن الخفافيش تمضى ...
وأعرف أنّهم زائلــــــــون
وأنّـــــى أنا الباقيـــــــــه ....
************
قال لى ... وهو بطعم القبلة الحسناء أخبر ؛
انّ فى ثغرك نافـــورة ياقـــــوت وعنبــر
لو رنا الــورد الى أنفاسها الحـــرّى تبخّر
أو دنا الرّاهـــب منها ... نسى الدّير ايسكر ..
كلّ حرف من جنى ثغــــرك مقطوعة ســـكّر
فاحذرى ان لامســـتها نســـمة أن تتكـــسّر
أنت يافاتنتى أحـــلى من الدنيـــــا وأنضـــــر
وابتساماتك تجلـــو الكون كالفردوس أخضر
أنت لى أمنيّة أحــــلى من الحــــبّ ، وأكبر ..
*********
جَنَّتي
جنتي كوخٌ وصحراءٌ ووردُ
وحبيبٌ هو لي ربٌّ وعبدُ
وصبـاحٌ شـاعريٌّ حالـمٌ
أتغنّى فيه بالحبِّ وأشـدو
وأردُّ القيـدَ عن حريتي
كاذبٌ من قال انَّ الحبَّ قيدُ
يا لعينيه ، ويا لي منهما
فيهما دِفءٌ وإشراقٌ وسعدُ
وحبيبـي بالأماني نستبدُّ
ها هي الصحراء ملكي ، وأنا
أجعلُ الرملَ قصوراً ، وأنا
بذُراها في جلالِ الملكِ أبدو
وأرى الصبّار أحلى زينتي
فهو لي تاجٌ وخلخالٌ وعِقْدُ
وأرى القفرَ رياضاً غضّةً
أنا فيها ظبيةٌ تلهو وتعدو
يا حبيبي ، هذه أحلامنـا
آهِ لو يَصْدِقُ للأحلامِ وعدُ
***************
ماذا اريد اذا اتى العام الجديد..؟
كم انت طفل في سؤالك..
كيف تجهل يا حبيبي ،ما اريد؟
اني اريدك انت وحدك..
ايها المربوط في حبل الوريد..
كل الهدايا لا تثير انوثتي..
لا العطر يدهشني..
و لا الازهار تدهشني..
و لا الاثواب تدهشني..
و لا القمر البعيد..
ماذا سأفعل بالعقود و بالاساور..؟
ماذا سافعل بالجواهر.؟
يا ايها الرجل المسافر في دمي
اي ايها الرجل المسافر
ماذا سأفعل في كنوز الارض..
يا كنزي الوحيد..؟
******************
امنيتي...
بأن اكون فتحة ...
او ضمة..
او كسرة..
او زهرة صغيرة..
في ذلك البستان..
لو كان بالامكان يا صديقي... لو كان بالامكان..
*********************************
يا رجلا...حررني ...
من سلطة الزمان و المكان...
لو كنت تدري ،كم انا مبهورة ..
و كم انا سعيدة..
و كم انا اشعر بالامان...
******************
اذا ما افترضنا ..
اذا ما افترضنا..
بأنك لست حبيبي
فماذا اكون..؟
و ماذا تكون..؟
و كيف اقول بأنني انثى؟
اذا لم اخبئك تحت الجفون..
و ما قيم العشق يا سيدي..
اذا لم يسافر ببحر الجنون؟؟
********************
يا أحبابي :
كان بوُدّي أن أُسْمِعَكُمْ
هذي الليلةَ ، شيئاً من أشعار الحُبّْ
فالمرأةُ في كلِّ الأعمارِ ،
ومن كلِّ الأجناسِ ،
ومن كلِّ الألوانِ
تدوخُ أمامَ كلامِ الحُبّْ
كان بوُدّي أن أسرقَكُمْ بِضْعَ ثوانٍ
من مملكةِ الرَمْلِ ، إلى مملكةِ العُشْبْ
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُسْمِعَكُمْ
شيئاً من موسيقى القلبْ
لكنَّا في عصرٍ عربيٍّ
فيهِ توقّفَ نَبْضُ القلبْ ...
-2-
يا أحبابي :
كيف بوُسْعي ؟
أن أتجاهلَ هذا الوطَنَ الواقعَ فيِ أنيابِ
الرُعْبْ ؟
أن أتجاوزَ هذا الإفلاسَ الروحيَّ
وهذا الإحباطَ القوميَّ
وهذا القَحْطَ .. وهذا الجَدْبْ .
-3-
يا أحبابي :
كان بودّي أن أُدخِلَكُمْ زَمَنَ الشّعِرْ
لكَّن العالمَ – واأسَفَاه – تَحوَّلَ وحشا مجنوناً
يَفْتَرِسُ الشّعرْ ..
يا أحبابي :
أرجو أن أتعلَّمَ منكمْ
كيف يُغنّي للحرية مَنْ هُوَ في أعماقِ البئرْ
أرجو أن أتعلّم منكمْ
كيف الوردةُ تنمُو من أَشْجَارِ القهرْ
أرجو أن أتعلّم منكمْ
كيف يقول الشاعرُ شِعْراً
وهوَ يُقلَّبُ مثلَ الفَرْخَةِ فوقَ الجمرة..
-4-
لا هذا عصرُ الشِعْرِ ، ولا عصرُ الشُعَراءْ
هل يَنْبُتُ قمحٌ من جَسَد الفقراءْ ؟
هل يَنْبُتُ وردٌ من مِشْنَقَةٍ ؟
أم هل تَطْلَعُ من أحداقِ الموتى أزهارٌ حمراءْ؟
هل تَطْلَعُ من تاريخ القَتلِ قصيدةُ شعرٍ
أم هل تخرُجُ من ذاكرةِ المَعْدنِ يوماً قطرةُ ماءْ
تتشابهُ كالُرّزِ الصينيّ .. تقاطيعُ القَتَلَهْ
مقتولٌ يبكي مقتولاً
جُمجُمةٌ تَرْثي جُمْجُمةً
وحذاءٌ يُدفَنُ قُرْبَ حذاءْ
لا أحدٌ يعرِفُ شيئاً عن قبر الحلاّجِ
فنِصْفُ القَتلى في تاريخِ الفِكْرِ ،
بلا أسماءْ ..
25/10/2012
صباح الحكيم /شاعرة عراقية
أحبكَ أكثر
إذا مرَ طيفٌ حزينٌ تذكرْ به دمع قلبي و نبضي و أكثرْ
فسلم عليهِ و راع فؤادي لأن هواك بهِ قد تقطرْ
و إن غرامكَ قد نال مني و داهم قلبي فشوقي تسعّر
فمذ رحتَ ترسم عذب الأماني و تشدو بقربي فؤادي تأثر
تجلت كؤوسي بوجدٍ حواني فصارت خطوطي بحبك تسكر
و حين رؤاك يصير بعيني يفيض بصدري غراما يبعثر
أجولُ بصمتي ولكن فؤادي يذوب بصدري وحالي تغير
سأسعى لفكِ قيود السكونِ و أنفض بوح الفؤادُ المدمر
و أطلق صمتي بكلِ الفنون و أهمس أني احبك أكثر
بقربك أنسى عذاب السنين و يزدانُ عشقاً بحبك يثمر
تعال و لون جدار السماء و مدّ بساط الوداد لنسهر
و ننسى الوجود و إنَّ و كانَ نسامر لحن الهواء المعطر
فأغمِضُ عيني ليهمس صمتي و أطلق بوح السكون المعبرْ
جميلَ المعاني وحبٍ أتاني فطافَ و دارَ رحيقاً و عنبر
حبيب فؤادي ..عيوني وأكثر أحبكَ لكن طريقي معكر
و إن الوجود بدون رؤاكَ عديمٌ كئيبٌ حزينٌ مبعثر
تعال نعانق ورد الحنان و نزرعه في المكان المكسر
و نشدو لكل مساءِ حزينٍ و نحمل وداً لقلبٍ مكدر
تعال لتعلم أني انتهيت و لكن سأبقى أحبك أكثر
| أأحببت غيري ؟ | |||||
|---|---|---|---|---|---|
|
دمــوعُ الـرّجــال ناديه بوغرارة
| دمــوعُ الـرّجــال |
|---|
|
ندي نصر ارحل متى شئت الرحيلْ
ارحل متى شئت الرحيلْ
واشططْ بخطوك كيفما شاء المسيرْ
واستغنِ عن درب الشموس بحلكة الدرب الضريرْ
يا من تسافر في الدماءِ
وتعتلي عرش الكيانْ
يا من غسلت بعطرك الأسيانِ أوردة الزمانْ
وزرعت نبضك في الفؤادِ جنانَ عشقٍ خالدٍ
حمَلتْه أجنحةُ السماءْ
وسكبت بالأعماق أطياب النقاءْ
وجعلتني أشدو بألحان الحنين فتعبر الأمداءَ نحوكَ
ترتجي فجر اللقاءْ
يا سيدي..
يا رحلة الصبر التي في دربها رفَّتْ رياحينُ الغدِ
أتظنُّ أنّك بالرحيل ستوصد الأحلامَ
والباب المعتَّقَ بالأملْ؟!
ذاك الذي فتحته لي عيناك في سجف الرؤى
لأرى بريقهما المُطِلْ
يَنداح في صدري
يُعشِّشُ في جزيئاتي
ويسلبني من الذّاتِ
وينفي الهدبَ عن ميناء هجعاتي
فقلْ لي كيف يخبو الطيفُ في ساح المُقلْ؟!
أو كيف تسلو الروحُ مسراك الخضِلْ؟!
ارحلْ فما دامت نجومي تستمدُّ بقاءَها من نور طيفكَ
لن تغيبْ
ما دامت الأيام عاكفةً على شوق الثواني للحياة..فلن تغيبْ
ما دامت الأرواح صامدةً بوجه الظلمِ تسبق
شوقها نحو الشواهق...لن تغيبْ
يا كلَّ أنسجة الحياة بنبضة القلب المشوقْ
يا دفء أحلامي
وغاية ثورة الوجد الدفوقْ
إنْ كنت لا تدري بآلامي..فهاك الشعرُ طفل مواجدي
يروي حكاية مُهجةٍ بثَّتْ بها الأشواقُ روح تهجُّدِ
الآن فلترحلْ..
لتبقى الصورةُ البكماء تحويني
لأشكو ظلم صاحبها إلى ليلي..فتبكيني
سأقضي غربتي كَبَداً
سأطوي شهقتي كَمَدَاً
أناجيك التياعاً في سكون توحُّدي
ارحلْ متى شئت الرحيلْ
واتركْ لقلبي زفرة الصبر الجميلْ
يوماً ستأتي بعدما..
تطفو الجراحُ على مسامات السبيلْ
فتعجُّ أرضُك بالعناءِ
تدقُّ أجراس الذبولْ
يا ويلها نجماتي الولهى إذ اجترحتْ بحضن الشوق آثام الأفولْ
يا ويلها مدني إذ التحفتْ ثياب الكبرياءِ الزائفِ
الواهي الكذوبْ
لكنّه القدر المَهيبْ
يوماً ستوقن أنّني..
كنت الأمان وكنت ترياق النجاهْ
كنت الربيع يردُّ عنك حرارة الآه التي نفثتْ
بصدري-يا أنا- قهر الحياهْ
ماكنت إلا نبع عشقٍ ساقهُ قدري إليكْ
هل كان ذنباً يا تُرى خوفي عليكْ؟!
أدميت لحني..
والفراق نواجذٌ فتكتْ بقلبٍ كان يحلم بالوثوبِ
من الضلوع إلى يديكْ
ستعود حتْماً
تنثر الأشواق نغْماً
في مسامع وحشتي
تطوي بفيض جمال روحك غربتي
ستعود يا عمري وفي عينيك نورٌ
من أقاصي الشوق جاءَ ليستريحَ بروضتي
يا سيِّدَ الحلْمِ الأسيلْ..
فارحلْ متى شئت الرحيلْ
ارحلْ متى شئت الرحيلْ
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)










